الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

236

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

والفتنة ، فلم يبق أحد من هذا القبيل الا وهو خائف على دمه ، أو طريد في الأرض ، ثم تفاقم الامر بعد قتل الحسين عليه السّلام ، وولي عبد الملك بن مروان ، فاشتد على الشيعة ، وولي عليهم الحجاج بن يوسف ، فتقرب إليه أهل النسك والصلاح والدين ببغض علي ، وموالاة أعدائه ، وموالاة من يدعي قوم من الناس انهم أعداؤه ، فأكثروا في الرواية من فضلهم وسوابقهم ومناقبهم ، وأكثروا من الغض من علي وعيبه والطعن فيه والشنئان له ، حتى أن انسانا وقف للحجاج - ويقال أنه جد الأصمعي عبد الملك بن قريب - فصاح به أيها الاميران أهلي عقوني فسموني عليا ، واني فقير بائس ، واني إلى صلة الأمير محتاج ، فتضاحك له الحجاج وقال : للطف ما توسلت به قد وليتك موضع كذا . وقال : وقد روى ابن عرفة المعروف بنفطويه - وهو من أكابر المحدثين وأعلامهم - في تاريخه ما يناسب هذا الخبر . وقال : ان أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة افتعلت في أيام بني أمية تقربا إليهم بما يظنون أنهم يرغمون به أنف بني هاشم ، ولا يلزم من هذا أن يكون علي يسوؤه ان يذكر الصحابة والمتقدمون عليه بالخير والفضل ، لان معاوية وبني أمية كانوا يبنون الامر من هذا على ما يظنونه في عليّ عليه السّلام من أنه عدو من تقدم عليه ، ولم يكن الامر في الحقيقة كما يظنوّنه ، ولكن كان يرى أنه أفضل منهم ، وانهم استأثروا عليه بالخلافة من غير تفسيق منه لهم ولا براءة منهم ( 1 ) . قلت : أما قوله ليس الامر كما ظننت وظنوا من كون المراد من قوله « فتقربوا إلى أئمه الضلالة » الثلاثة ، وانما يعني معاوية - إلخ ، فغلط ، لأنه عليه السّلام لم يخبر عن الزمان الآتي بل سئل عليه السّلام عن اختلاف كان قد وقع ، فأجاب بما

--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 11 : 42 - 47 .